الجاحظ
56
الحيوان
تفقّأ فوقه القلع السّواري * وجنّ الخازباز به جنونا [ 1 ] وفي مثل ذلك يقول الأعشى [ 2 ] : [ من الخفيف ] وإذا الغيث صوبه وضع القد * ح وجنّ التّلاع والآفاق لم يزدهم سفاهة نشوة الخم * ر ولا اللّهو فيهم والسّباق وقال آخر في باب المزاح والبطالة ، مما أنشدنيه أبو الأصبغ بن ربعيّ : [ من الطويل ] أتوني بمجنون يسيل لعابه * وما صاحبي إلّا الصّحيح المسلّم 605 - [ إبراهيم بن هانئ والشعر ] وأنشدني إبراهيم بن هانئ ، وعبد الرحمن بن منصور : [ من الطويل ] جنونك مجنون ولست بواجد * طبيبا يداوي من جنون جنون وكان إبراهيم بن هانئ لا يقيم شعرا ولا أدري كيف أقام هذا البيت ! وكان يدّعى بحضرة أبي إسحاق علم الحساب ، والكلام ، والهندسة ، واللحون ، وأنه يقول الشعر ؛ فقال أبو إسحاق : نحن لم نمتحنك في هذه الأمور ، فلك أن تدّعيها عندنا . كيف صرت تدّعي قول الشعر ، وأنت إذا رويته لغيرك كسرته ؟ ! قال : فإنّي هكذا طبعت ، أن أقيمه إذا قلت ، وأكسره إذا أنشدت ! قال أبو إسحاق : ما بعد هذا الكلام كلام ! 606 - [ جواب أعرابي في شدة الغلمة ] وقلت لأعرابيّ ، أيّما أشدّ غلمة : المرأة أو الرجل ؟ فأنشد [ 3 ] : [ من الطويل ] فو اللّه ما أدري وإنّي لسائل * الأير أدنى للفجور أو الحر وقد جاء هذا مرخيا من عنانه * وأقبل هذا فاتحا فاه يهدر 607 - [ مقطعات شتى ] وأنشد بعضهم [ 4 ] : [ من الخفيف ] أصبح الشّيب في المفارق شاعا * واكتسى الرأس من بياض قناعا
--> [ 1 ] القلع : قطع من السحاب « القاموس : قلع » . [ 2 ] ديوان الأعشى 265 . [ 3 ] البيتان في محاضرات الأدباء 2 / 118 ( 3 / 261 ) وفيه ( قيل لقطرب : أيهما أسرع على المباضعة ؛ الأير أم الحر ؟ فقال . . . ) . [ 4 ] البيتان بلا نسبة في البيان والتبيين 2 / 334 .